على الرغم من صدور قرار اللجنة الشعبية العامة رقم 494 لسنة 1989 الذي يقضي بحظر التدخين في الأماكن العامة الا ان التدخين اكتر ما يكون في الجهات العامة و يتنافس الموظفين على من ينهي اكتر عدد من السجائر و ليس هناك من يحترم علامة الحظر بل تجدها في كل مكتب و على كل طاولة موظف و لكنهم يتجاهلونها لان القرار هذا لا يحمل طابع الالزام و ليس هناك من تعرض للعقاب لخرقه ، في يوم العالمي لمكافحة التدخين قدمت جمعية ليبيا لمكافحة التدخين ارقاما ماهولة في تقريرها الذي نشره موقع الجزيرة نت ان أن معدلات الإصابة بسرطان الرئة في البلاد ستزيد خلال السنوات العشر المقبلة بثلاثة أضعاف ما هي عليه وعزت ذلك إلى تفشي ظاهرة التدخين بين الشباب وبينت أن 93% من الليبيين المصابين بسرطان الرئة هم من المدخنين، وتوقعت وفاة ألف وثلاثمائة ليبي سنوياً تقريبا نتيجة استنشاقهم دخان سجائر الآخرين من حولهم و أن أكثر من خمسين ألف تلميذ وطالب في الصفوف السابع والثامن والتاسع في ليبيا والذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و15 سنة هم مدخنون وهو ما يمثل 12% من الطلبة الليبيين و أن 40% من أبناء العائلات الليبية يتعرضون لدخان سجائر الآخرين في الأماكن العامة، وقالت إن 37% يستنشقون هواءً ملوثاً بالدخان داخل منازلهم نتيجة تدخين أحد أفراد الأسرة بجوارهم.
ادا التدخين اصبح خطره لا ينال المدخن بل مستنشقه الذي يجد نفسه جبرا يستنشق دخان التبغ المحروق فسائقي الركوبة العامة هم الاخرين من الفئات المشمولة بالقرار رقم 494 و لكنهم يتجاهلون ذلك فتجد سائق الركوبة يدخن سيجارته في الوقت الذي يكون لديه راكب !! فلو هناك متابعة دقيقة لهذا القرار لسجلت مخالفة لكل سائق يقوم بتدخين في سيارته لدى وجود ركاب فيها . فلا ذنب للاشخاص الطبيعين ممن لم يبتلو بهذا الداء ان يستنشقو المرض كرها و هي دعوة لسن تشريعاً صارما وواضحا يعاقب المخالفين بتدخين في الاماكن العامة و سيارات الركوبة العامة و المدارس و المستشفيات و دور العرض .
من الجدير بالذكر ان معظم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحظر التدخين قد دخلت حيز التنفيذ، بعد أن صاغتها منظمة الصحة العالمية وتنص بنودها على فرض حظر على الاعلانات على السجائر، ووضع علامات تحذير بارزة على علب السجائر من مخاطر التدخين، وحماية غير المدخنين من المدخنين، ورفع أسعار التبغ، وزيادة العقوبات على تهريب السجائر مجهولة المصدر ورخيصة الثمن. وتقول منظمة الصحة العالمية بهذه الطريقة تنقذ أرواح الملايين فطبقا لأرقام منظمة الصحة: يودي التدخين بحياة نحو 5 ملايين شخص كل عام، ومن المتوقع أن يصل عدد الضحايا في عام 2020 إلى 10 ملايين شخص كل عام، منها 60 ألف حالة في فرنسا، أي ما يعادل 1% من إجمالي عدد السكان الذين يبلغون 61 مليون نسمة، و120 ألف حالة وفاة ناتجة عن أمراض التدخين في ألمانيا، إضافة إلى الخسارة المادية التي تقدر بحوالي 25 بليون دولار.
وقد قامت الحكومات في القارة الأوربية برفع أسعار السجائر وأيضا حظر التدخين في الأماكن العامة مثل المطاعم والمقاهي، ليرتفع الضغط داخل المجتمع الأوربي على المدخنين, نظرا لتفاقم الخطر الصحي الذي يمثله على الأفراد والمجتمعات ككل.
و الامر لدينا ليس باقل من تلك الدول التي قرعت ناقوس خطر التدخين منذ سنوات لكي لا نهتم له نحن هنا ...
اسماء الشواري
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق